ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
206
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) هذا متروك الجواب ، وخِطابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - خطابُ الخلق الدليل عليه ذلك : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) فهو بمنزلة وَلَوْ تَرَوْنَ فالجواب لرأيتم ما يعتبر به غاية الاعتبار . وقوله : ( رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ) . فيه إضمار " يَقُولُون رَبَّنَا أَبْصَرْنَا . * * * وقوله : ( وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) تأويله مثل قوله : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لِجَمَعَهُم عَلَى الهُدَى ) . ومثله ( فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) . وقوله : ( وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) . قال قتادة بذنوبهم ، وهذا حسن ، لأن اللَّه عَز وَجَل قال : ( إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . * * * وقوله : ( فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) تِاويل النسيان ههنا الترك ، المعنى فذوقوا بما تركتم عمل لقاء يومكم هذا فتركناكم من الرحمة . * * * وقوله عزَّ وجل : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 )